ابن الوزان الزياتي
174
وصف افريقيا
التعرض لنقمة الملك ولا لما يلحقهم من جراء ذلك من أضرار . وهكذا خرج زعيم المدينة متخفيا بزي شحاذ ، ولكن أمكن التعرف عليه واقتيد أمام التاجر الذي كبله بالأغلال . وفي غضون ذلك فتح الأهلون أبواب المدينة وسلموها للتاجر الذي كان يتصرف باسم الملك . وجاء أهل الفتاة التي أحبها يعتذرون إليه قائلين بأن حاكم البلدة انتزعها منهم بالقوة بينما كانت في الحقيقة زوجة التاجر لأنه كان أول من منحوه إياها . وقد كانت هذه المرأة في حالة حمل في شهرها الثامن . وانتظر التاجر إلى أن ولدت ثم تزوجها . أما زعيم المدينة فقد حكم الفقهاء عليه بالإعدام باعتباره زانيا وجرى رجمه في نفس اليوم . واحتفظ التاجر بحكم المدينة وعمل على استتاب الأمن . بين البلدتين المتعاديتين ، وبرّ بالوعد الذي قطعه على نفسه للملك . وقد ذهبت إلى هذه المدينة وتعرفت فيها على التاجر الذي يحكمها . وعدت بعدئذ إلى فاس في نفس هذا العام حيث ذهبت لبيتي استعدادا للانطلاق إلى القسطنطينية « 284 » . تاغوداست : مدينة في هسكورة تاغوداست « 285 » مدينة واقعة في رأس جبل شاهق ومحاط بأربعة جبال مرتفعة . وتطيف بهذه المدينة مزارع مثمرة بديعة جدا فيها جميع أنواع الأشجار . ورأيت فيها من المشمش ما ان حجمه ليعادل البرتقالة . وكرومها تسند إلى الحوائط في أشكال بديعة وتحملها سوق الأشجار . وتنتج عنبا احمر يسمى في لهجة أهل البلاد « بيض الدجاج » وبالفعل يناسبه هذا الاسم نظرا لكبر حباته . ويكثر هنا الزيت والعسل . ومن عسلها نوع أبيض كاللبن ، وهو ممتاز ، ومنه نوع أصفر فاتح كالذهب . وزيتها طيب الطعم ممتاز في نوعه . وتؤلف ينابيع في داخل المدينة جدولا يحرك مجراه بعض الطواحين الصغيرة المقامة على ضفتيه . وفيها العديد من الصنّاع الذين ينتجون أدوات دارجة في الاستعمال والسكان هنا مهذبون نسبيا . وتتزين النساء ، وهن غاية في الجمال ، بحلى فضية جميلة ، ذلك لأن أزواجهن يبيعون زيتهم بربح طيب . ويذهبون لبيعه في المدن المجاورة للصحراء ، أي في مواضع في الأطلس واقعة إلى الجنوب من الجبل . ولكنهم يذهبون إلى فاس ومكناس لبيع الجلود .
--> ( 284 ) وذلك خلال الأيام الأخيرة من تموز ( يولية ) أو أوائل أيام شهر آب ( أغسطس ) عام 1515 م . ( 285 ) الاسم والمكان غير معروفين ربما وجب البحث عنها من ناحية تاكوست .